إن مشروع الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية ليس وليد اللحظة، بل هو الطرح التاريخي والحق منذ البداية، والممتد بجذوره في نضال شعبنا منذ أكثر من قرن. فما ظهر من طروحات كـ”حل الدولتين”، وما رافقها من تذبذب دولي في القبول والرفض، لم تكن سوى أشكال هيمنة صبت في مصلحة المشروع الصهيوني، وساهمت في تشتيت القوى الفلسطينية والتحررية عن مسعاها التاريخي، وزادت من التفتيت الذي قام عليه الكيان الصهيوني.

وفي ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري والانتهاكات الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني، وغياب إرادة دولية فاعلة، نطرح رؤيتنا البديلة بعيداً عن إطار “القانون الدولي” المنحاز للقوى الكبرى، والذي تجلى انحيازه في تجاهل القرار 194 والتغاضي عن جرائم الإبادة والتجويع التي شهدتها شاشات العالم لأكثر من عامين. وتتمثل رؤيتنا في إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية موحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية، من النهر إلى البحر، تجتث الصهيونية كمشروع عنصري استيطاني، وتؤسس لعدالة انتقالية تُنصف الضحايا وتُخضع المجرمين للمحاسبة.

المبادئ العامة

  1. وحدة الأرض والشعب:
    إقامة دولة واحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية، من النهر إلى البحر، تضمن الحقوق المتساوية لكل مواطنيها دون تمييز ديني أو عرقي.
  2. اجتثاث الصهيونية كمشروع عنصري استيطاني:
    يُعد المشروع الصهيوني مشروعًا استعماريا يقوم على الإقصاء والتمييز، يجب تفكيكه بجميع أبعاده السياسية والعسكرية والثقافية، كما تم تفكيك نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا.
  3. محاسبة مجرمي الحرب والمجرمين ضد الإنسانية:
    تُشكَّل هيئة عدالة انتقالية بإشراف وطني ودولي، تعمل على جمع الأدلة، وتقديم المسؤولين عن الجرائم (سواء من السياسيين أو العسكريين) إلى محاكم دولية أو محاكم وطنية مختصة تستوفي شروط العدالة، مع الأخذ بعين الاعتبار محدودية فعالية المؤسسات الدولية الراهنة وانحيازها التاريخي.
  4. النظام السياسي المقترح:
    دولة ديمقراطية علمانية، تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، وتكفل الحقوق الفردية والجماعية، وتحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللغة أو الجنس.
  5. حق العودة والتعويض:
    يُضمن حق العودة الكامل وغير المشروط لجميع اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم الأصلية، مع توفير التعويضات المادية والمعنوية عن سنوات التهجير والحرمان.
  6. الاعتماد على التحالفات الشعبية لفرض حل مؤسساتي عادل:
    مع الإقرار بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تملك آليات تنفيذ إلزامية، وأن مجلس الأمن أثبت انحيازه وفشله بسبب آلية الفيتو، نؤكد على أهمية تحييد المؤسسات الدولية المجحفة والاعتماد على التحالفات مع الشعوب والدول الحرة وآليات الضغط الجماهيري لفرض إرادة العدالة.
  7. تفكيك البنية الأمنية والعسكرية العنصرية:
    يتم حل جيش الاحتلال والموساد والشاباك وغيرهم من الأجهزة الأمنية الصهيونية، واستبدالها بمنظومة أمنية وطنية خاضعة للرقابة المدنية والبرلمانية، مع تغيير جذري في عقيدة المؤسسة العسكرية ومبرر وجودها، والاستفادة من مقدرات الدولة القائمة وتوظيفها لخدمة المواطنة المتساوية.
  8. حماية الأقليات وضمان الحريات الدينية:
    تُصان حرية العبادة والمعتقد، وتُضمن حقوق كل المكوّنات الدينية واللغوية والثقافية في إطار المساواة التامة أمام القانون.
  9. دور الشعوب الحرة في العالم:
    يُدعى المجتمع المدني العالمي والحركات المناهضة للاستعمار والعنصرية إلى دعم هذا المشروع بكل الوسائل السلمية، من خلال مواجهة السردية الصهيونية بسردية الحق التاريخي لفلسطين، ومواجهة التفتيت الهوياتي، وهيمنة رأس المال، والهيمنة الثقافية، والانتظام حول مشروع بديل.

آليات التنفيذ المقترحة

تؤمن المبادرة بأن آلية التنفيذ الأساسية لا تنحصر في إجراءات إدارية دولية، بل تبدأ بالانتظام حول مشروع سياسي تحرري وديمقراطي يعمّ المنطقة بأسرها، لتغيير موازين القوى لصالح هذا المشروع، وذلك بمواجهة العدو على كل المستويات والساحات، من المواجهة الثورية المسلحة إلى مواجهة السرديات والهيمنة الثقافية والاقتصادية. وبالتوازي، يقترح الآليات التنفيذية التالية كإطار تنظيمي للتحول:

  • مرحلة انتقالية بإشراف وطني ودولي:
    يتم خلالها نزع السلاح، تفكيك البنى الصهيونية، تشكيل هيئة تأسيسية منتخبة، ووضع دستور ديمقراطي يكرس المواطنة والعدالة.
  • لجنة أممية خاصة تابعة للجمعية العامة:
    تُشكّل لمتابعة تنفيذ قرارات الجمعية، وتضم خبراء في القانون الدولي، العدالة الانتقالية، ونزع السلاح، وتعمل دون تدخل أو فيتو من مجلس الأمن، مع التأكيد على أن الاعتماد الأساسي لا يكون على هذه اللجان بقدر ما يكون على الانتظام حول مشروع تحرري وديمقراطي يعمّ المنطقة لتغيير موازين القوى.
  • ضمانات دولية:
    تُطلب ضمانات قانونية وسياسية من الدول المؤيدة للقضية الفلسطينية لدعم سيادة الدولة الجديدة، وحمايتها من أي تدخل خارجي.

إن هذه المبادرة ليست حلاً تفاوضيًا مشروطًا، بل رؤية لتحرير الإنسان الفلسطيني والعربي من الاستعمار والعنصرية، وإعادة الاعتبار لحق تقرير المصير، والمساواة، والعدالة. إن تحرّر فلسطين عبر دولة ديمقراطية علمانية عادلة هو ضرورة تاريخية وأخلاقية وإنسانية للعالم بأسره.

الولاء للوطن، السيادة للشعب.
القرار الحرّ


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *